الاثنين، 26 سبتمبر 2011

حدائق ذات بهجة



من جوامع الكلم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يُصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة . قيل : وما الرويبضة ؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة )).

رواه أحمد وابن ماجه والحاكم



توقيع :
الفقيه من يخاف الله وإن قل علمه ، والجاهل من عصى الله وإن كثر علمه
مجاهد بن جبر


وجهة نظر :
في العقود الأخيرة تضاءل النشاط الماسوني وانحسر وتناقص عدد الماسونين بشكل ملحوظ ، وحتى في عصور ازدهار الماسونية فإن الكلام عنها كان مضخماً ؛ يختلط فيه القليل من الحقيقة مع الكثير من الأوهام والتفسيرات الخاطئة .
مستفاد من كتاب : دفاع عن الإنسان للدكتور
عبدا لوهاب المسيري
ص 223 ومابعدها




زيارة :
أتيت القبور فناديتها * فأين المعظم والمحتقر
وأين المذل بسلطانه * وأين المزكي إذا ما أفتخر
تساووا جميعاً فما مخبر * وماتوا جميعاً ومات الخبر
تروح وتغدو بنات الثرى * فتمحوا محاسن تلك الصور
فيا سائلي عن أناس مضوا * أمالك فيما مضى معتبر

بنت الثرى: هي دودة الأرض


عبد الله بن محمد الوهيبي
عمادة شئون الطلاب
جامعة الملك سعود
abdw@alex4all.Com


نشرت في صحيفة " رسالة الجامعة " العدد الأخير 26/ 10 /1432 ه /2011/24/9 م

الأربعاء، 24 أغسطس 2011

زكاة الفطر للشيخ محمد بن صالح العثيمين

المصدر :
مجالس شهر رمضان
http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_17709.shtml


إن شهرَكُمُ الكريمَ قد عزَم على الرحيل، ولم يبقَ منه إلاَّ الزمنُ القليلُ، فمَنْ كان منكم محسِناً فليحمدِ اللهَ على ذلك ولْيَسْألْه القَبولَ، ومَنْ كان منكم مهملاً فلْيتبْ إلى اللهِ ولْيَعْتَذِرْ من تقصيرِه فالعذرُ قبْلَ الموتِ مَقْبولٌ.
إخواني: إن الله شرعَ لكم في ختامِ شهرِكم هذا أنْ تؤَدُّوا زكاةَ الفطر قبْلَ صلاةِ العيدِ، وسنتكلم في هذا المجلسِ عن حُكْمِها وحكمتِها وجنسِها ومقدارِها ووقتِ وجوبِها ودفعِها ومكانِها.
فأما حكمُها فإنها فريضةٌ فرضَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم على المسلمينَ، وما فرضَهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلّم أوْ أمَرَ به فلَهُ حكمُ ما فرضَه الله تعالى أو أمَرَ به. قال الله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} [النساء: 80]، وقال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115]، وقال تعالى: {وَمَآ ءَاتَـاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ} [الحشر: 7]. وهيَ فريضةٌ على الكبيرِ والصغيرِ والذكرِ والأُنثى والحرِّ والعَبْدِ من المسلمينَ. قال عبدُالله ابنُ عَمرَ رضي الله عنهما: فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاة الفطر من رمضانَ صاعاً من تَمْرٍ أو صاعاً من شعيرٍ على العبدِ والحرِّ والذكر والأنثى والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين. متفق عليه.
ولا تجبُ عن الحمل الذي في البطن إلاَّ أنْ يتطوعَ بها فلا بأسَ، فقدْ كانَ أميرُ المؤمنينَ عثمانُ رضي الله عنه يخرجُها عن الحمل. ويجبُ إخراجُها عن نفسِه وكذلك عمن تَلْزَمُه مَؤُونَتُه من زوجةٍ أو قريبٍ إذا لم يستطيعوا إخراجَها عن أنفسِهم. فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجُوهَا عن أنفسِهم لأنَّهُم المخاطَبُون بها أصْلاً، ولا تَجِبُ إلاَّ على مَنْ وَجَدَها فاضلةً زائدةً عما يحتاجُه من نفقةِ يومِ العيدِ وليلتِه. فإنْ لم يجد إلاَّ أقلَّ من صاعٍ أخْرَجَه لقولِه تعالى: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن: 16]، وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتُوا منه ما استطعتم»، متفق عليه.
وأما حِكمتُها فظاهرةٌ جدّاً ففيها إحسانٌ إلى الفقراءِ وكفٌّ لهم عن السؤالِ في أيام العيدِ ليُشَاركوا الأغنياءَ في فرحِهم وسرورِهم بِه ويكونَ عيداً للجميع. وفيها الاتصافُ بخلق الكرمِ وحبِّ المواساة وفيها تطهيرُ الصائمِ مما يحصلُ في صيامِه من نقصٍ ولَغْوٍ وإثْمٍ، وفيها إظهارُ شكرِ نعمةِ الله بإتْمامِ صيامِ شهرِ رمضانَ وقيامِه وفعلِ ما تَيَسَّرَ من الأعمالِ الصالحةِ فيه.
وعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ وطعمةً للمساكين، فمن أدَّاها قبل الصلاةِ فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومن أدَّاها بعدَ الصلاةِ فهي صدقةٌ من الصدقاتِ. رواه أبو داودَ وابنُ ماجة[66].
وأمَّا جنسُ الواجبِ في الفطرةِ فهو طعامُ الادميين من تمرٍ أوْ بُرِّ أوْ رزٍّ أو زبيبٍ أوْ أقِطٍ أو غيرها من طعامِ بِني آدمَ، ففي الصحيحين من حديث ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم زكاةَ الفطر من رمضانَ صاعاً من تمرٍ أوْ صاعاً من شعيرٍ. وكانَ الشَّعيرُ يومَذَاك مِنْ طعامِهم كما قال أبو سعيدٍ الخدريُّ رضي الله عنه. كنا نُخْرِجُ يومَ الفطرِ في عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم صاعاً من طعامٍ وكان طعامُنَا الشعيرَ والزبيبَ والأقِطَ والتمرَ. رواه البخاري.
فلا يُجزِئُ إخراجُ طعامِ البهائمِ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها طعمةً للمساكين لا للبهائم.
ولا يجزئُ إخراجُها من الثياب والفُرُش والأواني والأمتعةِ وغيرِهَا مما سوى طعام الآدميين لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم فرضَها من الطعامِ فلا يُتَعَدَّى ما عيَّنَه الرسولُ صلى الله عليه وسلّم.
ولايُجزِئُ إخراجُ قيمةِ الطعامِ لأنَّ ذلك خلافُ ما أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم. وقد ثبتَ عنه صلى الله عليه وسلّم أنه قالَ: «مَنْ عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»، وفي روايةٍ: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ»، رواه مسلم. وأصلُه في الصحيحين ومعنى رَدٌّ مردودٌ. ولأنَّ إخراجَ القيمةِ مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم حيث كانوا يخرجونَها صاعاً من طعامٍ، وقد قال النَبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «عليكم بسُنَّتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديينَ من بعْدِي»[67] ولأن زكاةَ الفطرِ عبادةٌ مفروضةٌ مِن جنسٍ مُعيَّن فلا يجزئُ إخراجها من غير الجنسِ المعيَّن كما لا يُجْزئُ إخراجها في غير الوقتِ المعيَّنِ. ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم عيَّنَها من أجناسٍ مختلفةٍ وأقْيامُها مختلَفةٌ غالباً. فلو كانت القيمةُ معتبرةً لكان الواجبُ صاعاً من جنسٍ وما يقابلُ قيمتَه من الأجناس الأخْرَى. ولأنَّ إخراج القيمةِ يُخْرِجُ الفطرةَ عن كَوْنِها شعيرةً ظاهرةً إلى كونها صدقةً خفيةً فإن إخراجَها صاعاً من طعامٍ يجعلُها ظاهرَةً بين المسلمينَ معلومةً للصغير والكبير يشاهدون كَيْلها وتوزِيعَها ويتعارفونها بينهم بخلاف ما لو كانت دراهم يُخْرِجها الإِنسانُ خفية بينه وبين الآخذ. *
وأما مقدارُ الفطرةِ فهو صاعٌ بصاعِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم الَّذِي يبلغُ وَزْنُه بالمثاقيلِ أربعَمائةٍ وثمانينَ مِثقالاً مِن الْبُرِّ الْجيِّد وبالغرامات كِيْلوَين اثنين وخْمُسَيْ عُشْر كِيْلو من البرِّ الجيِّد، وذلك لأنَّ زنَةَ المثقالِ أربعةُ غراماتٍ ورُبُعٌ فيكون مبلغُ أربعمائةٍ وثمانين مثقالاً ألْفَيْ غرام وأربعين غراماً. فإذا أراد أن يعرفَ الصاع النبويَّ فلْيزن كيلوينِ وأربعين غِراماً من البُرِّ الجيِّد ويضعها في إناءٍ بقدرِها بحيثُ تَملَّؤُه ثم يَكيلُ به.
وأما وقتُ وجوبِ الفطرةِ فهو غروبُ الشمسِ ليلةَ العيدِ، فمن كان مِنْ أهلِ الوجوبِ حينذَاك وجبتْ عليه وإلاَّ فلا. وعلى هذا فإذا مات قبلَ الغروب ولو بدقائقَ لم تجب الفطرةُ. وإن ماتَ بعدَه ولو بدقائقَ وجبَ إخراجُ فطرتِه، ولَوْ وُلِدَ شخصٌ بعدَ الغروب ولو بدقائقَ لم تجبْ فطرتُه، لكنْ يسن إخراجُها كما سبقَ وإن وُلِدَ قبل الغروبِ ولو بدقائقَ وجب إخراج الفطرةِ عنه.
وإنما كان وقتُ وجوبها غروبَ الشمس من ليلةِ العيدِ لأنَّه الوقت الذي يكونُ به الفطرُ من رمضان وهي مضافَةٌ إلى ذلك فإنه يقالُ: زكاةُ الفطرِ من رمضانَ فكانَ مناط الحكم ذلك الوقتُ.
وأمَّا زمنُ دفعِها فله وقتانِ: وقتُ فضيلةٍ ووقتُ جوازٍ. فأمَّا وقتُ الفضيلةِ: فهو صباحُ العيدِ قبلَ الصلاةِ لما في صحيح البخاريِّ من حديثِ أبي سعيدٍ الخدرِيِّ رضي الله عنه قال: «كنَّا نُخْرِجُ في عهدِ النبي صلى الله عليه وسلّم يومَ الفطرِ صاعاً من طعامٍ»، وفيه أيضاً من حديثِ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم أمَرَ بزكاةِ الفطر أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاةِ»، ورواه مسلم وغيره.
ولذلك كان من الأفضل تأخيرُ صلاةِ العيد يومَ الفطرِ ليتسعَ الوقتُ لإِخراج الفطرةِ. وأمَّا وقتُ الجوازِ فهو قبْل العيدِ بيوم أو يومين. ففي صحيح البخارَيِّ عن نافع قال: كانَ ابنُ عمرَ يعْطِي عن الصغير والكبير حتى وإنْ كانَ يعطِي عن بَنِيَّ، وكان يُعْطِيها الَّذِين يَقْبلونَها، وكانُوا يُعْطَون قبْلَ الفطرِ بيومٍ أو يومين.
ولا يجوزُ تأخيرُها عن صلاةِ العيدِ فإنْ أخَّرها عن صلاةِ العيدِ بلا عُذرٍ لم تُقْبَلْ منه لأنه خلافُ ما أمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم، وقد سبق من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنَّ مَنْ أدَّاها قبْلَ الصلاةِ فهي زكاةٌ مقبولةٌ ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ مِنَ الصدقاتِ أمَّا إن أخَّرها لعذرٍ فلا بأسَ، مثلُ أن يصادفَه العيدُ في الْبَرِّ ليس عنده ما يدفعُ منه أو ليسَ عنده مَنْ يدفُع إليه، أو يأتَي خبرُ ثبوتِ العيدِ مفاجِئاً بحيثُ لا يَتَمَكَّنُ مِن إخراجها قبْلَ الصلاةِ أو يكون معتمداً على شخصٍ في إخراجها فينسى أنْ يُخْرِجَهَا فلا بأسَ أن يخرجها ولو بعدَ العيدِ لأنَّه معذورٌ في ذلك.
والواجبُ أنْ تصلَ إلى مستحقِّها أو وكيْلِهِ في وقتِها قبلَ الصلاةِ، فلو نَوَاها لشخصٍ ولم يصادفْه ولا وكِيْلَه وقتَ الإِخراجِ فإنه يدفعها إلى مستحق آخرَ ولا يؤخِّرُها عن وقتِهَا.
وأما مكانُ دفِعها فتدفعُ إلى فقراءِ المكانِ الَّذِي هو فيه وقت الإِخراج سواءٌ كانَ محل إقامتِهِ أو غَيرَه من بلادِ المسلمينَ لا سيَّما إن كانَ مكاناً فاضلاً كَمكَّة، والمدينةِ، أو كانَ فقراؤه أشدَّ حاجةً. فإن كان في بلدٍ ليس فيه مَنْ يدفعُ إليه أو كانَ لا يعرفُ المستحِقينَ فيه وكَّلَ من يدفعها عنه في مكانٍ فيه مستَحِقٌ.
والمستحِقُون لزكاةِ الفطرِ هُمْ الفقراءُ ومَنْ عليهم ديونٌ لا يستطيعونَ وفاءَها فيُعْطَون منها بقدر حاجتِهم. ويجوزُ توزيعُ الفطرةِ على أكثرَ من فقيرٍ. ويجوزُ دفعُ عددٍ من الْفِطَر إلى مسكينٍ واحدٍ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَدَّر الواجبَ ولم يقدِّر مَنْ يدفعُ إليهِ، وعلى هذا لو جَمَعَ جماعةٌ فطرَهم في وعاءٍ واحدٍ بعدَ كيلها وصارُوا يدفُعون منه بلا كيلٍ ثانٍ أجْزَأهم ذلك، لكنْ ينبَغِي إخبار الفقِير بأنَّهم لا يعلمُون مقدارَ ما يدفعون إليه لئَلاَّ يَغْتَرَّ به فيدفعه عن نفسه وهو لا يدري عن كيلِه. ويجوز للفقير إذا أخَذَ الفطرةَ من شخصٍ أن يدفَعَهَا عن نفسِه أو أحدٍ من عائلتِهِ إذا كالَهَا أو أخبرَه دافعها أنَّها كاملةٌ ووَثِقَ بِقَوْلِه.
اللَّهُمَّ وفِّقْنا للقيام بطاعتِك على الوجهِ الَّذِي يرضيكَ عنَّا، وَزَكِّ نفوسَنا وأقوالَنا وأفعالَنَا وطهِّرنَا من سوءِ العقيدةِ والقولِ والعملِ إنك جوادٌ كريمٌ. وصلَّى الله وسلَّم على نبيَّنا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبِه أجمعين.
-----------------------------
[66] أخرجه أيضا الدارقطني والحاكم وصححه.
[67] رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي،وقال: حسن صحيح، وقال أبو نعيم: حديث جيد من صحيح حديث الشاميين.


• جوز أبوحنيفة إخراج القيمة (فقه السنة للشيخ سيد سابق )

الأربعاء، 27 يوليو 2011

فضل صوم رمضان و قيا مه من رياض الصالحين للإمام النووي



كتاب الفضائل

باب وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام وما يتعلق به



قال اللَّه تعالى (البقرة 183): {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم}
إلى قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} الآية .

وأما الأحاديث فقد تقدمت في الباب الذي قبله.
1215- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ : قال اللَّه عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم؛ والذي نفس محمد بيده لَخُلُوف فم الصائم أطيب عند اللَّه من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ. وهذا لفظ رواية البخاري.
وفي رواية له: (يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)
وفي رواية لمسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال اللَّه تعالى: {إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي} للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه؛ ولَخُلُوف فيه أطيب عند اللَّه من ريح المسك).
1216- وعنه رَضيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ قال: (من أنفق زوجين في سبيل اللَّه نودي من أبواب الجنة: يا عبد اللَّه هذا خير. فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة) قال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ: بأبي أنت وأمي يا رَسُول اللَّهِ ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها فقال: (نعم وأرجو أن تكون منهم) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.
1217- وعن سهل بن سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي قال: (إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.
1218- وعن أبي سعيد الخدري رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ : (ما من عبد يصوم يوماً في سبيل اللَّه إلا باعد اللَّه بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.
1219- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.
1220- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ.
1221- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) مُتَّفّقٌ عَلَيهِ. وهذا لفظ البخاري.
وفي رواية مسلم: (فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما).



باب استحباب قيام رمضان وهو التراويح


‏
1187- عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1188- وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان رَسُول اللَّهِ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) رَوَاهُ مُسلِمٌ .


باب فضل قيام ليلة القدر وبيان أرجى لياليها‏


قال اللَّه تعالى (سورة القدر): {إنا أنزلناه في ليلة القدر} إلى آخر السورة.
وقال تعالى (الدخان 3): {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} الآيات.
1189- وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عن النبي قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1190- وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رجالاً من أصحاب النبي أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رَسُول اللَّهِ : (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1191- وعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ يجاور في العشر الأواخر من رمضان ويقول: (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1192- وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنها أن رَسُول اللَّهِ قال: (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
1193- وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
1194- وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت: كان رَسُول اللَّهِ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره. رَوَاهُ مُسلِمٌ.
1195- وعنها رَضِيَ اللَّهُ عَنها قالت قلت: يا رَسُول اللَّهِ أرأيت إن علمتُ أي ليلةٍ ليلةُ القدر، ما أقول فيها قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح.


الفهرس :

المقدمة | كتاب المقدمات | كتاب الأدب | كتاب أدب الطعام | كتاب اللباس | كتاب آداب النوم والاضطجاع | كتاب السلام | كتاب عيادة المريض | كتاب آداب السفر | كتاب الفضائل | كتاب الاعتكاف | كتاب الحج | كتاب الجهاد | كتاب العلم | كتاب حمد الله تعالى وشكره | كتاب الصلاة على رسول الله | كتاب الأذكار | كتاب الدعوات | كتاب الأمور المنهي عنها | كتاب المنثورات والملح | كتاب الاستغفار

المصدر :

http://ar.wikisource.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86

الاثنين، 25 يوليو 2011

نبذ في الصيام للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

نبذة في الصيام
محمد بن صالح العثيمين
دار الوطن



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فهذه نبذة في الصيام وحكمه وأقسام الناس فيه والمفطرات وفوائد أخرى على وجه الإيجاز.

1- الصيام: هو التعبد لله تعالى بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس

2- صيام رمضان: أحد أركان الإسلام العظيمة لقول النبي : { بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت الحرام }


الناس في الصيام

1- الصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم.

2- الكافر لا يصوم ولا يجب عليع قضاء الصوم إذا أسلم.

3- الصغير الذي لا يجب عليه الصوم لكن يؤمر به ليعتاده.

4- المجنون لا يجب عليه الصوم ولا الإطعام عنه وإن كان كبيرا ومثله المعتوه الذي لاتمييز له.

5- العاجز عن الصوم لسبب دائم كالكبير والمريض مرضاً لا يرجى برؤه يطعم عن كل يوم مسكيناً.

6- المريض مرضا طارئا ينتظر برؤه يفطر إن شق عليه الصوم ويقضي بعد برئه.

7- الحامل والمرضع إذا شق عليهما الصوم من أجل الحمل أو الرضاع أو خافتا على ولديهما تفطران وتقضيان الصوم إذا سهل عليهما وزال الخوف.

8- المضطر للفطر لإنقاذ معصوم من غرق أو حريق لينقذه ويقضي.

9-الحائض والنفساء لا تصومان حال الحيض والنفاس وتقضيان مافاتهما.

10- المسافر إن شاء صام وإن شاء أفطر وقضى ما أفطره سواء كان سفره طارئاً كسفر العمرة أم دائماً كأصحاب سيارات الأجرة ( التكاسي والمرسيدس ) فيفطرون إن شاؤوا ماداموا في غير بلدهم.


مفطرات الصيام

لا يفطر الصائم إذا تناول شيئاً من المفطرات ناسياً أو جاهلاً لقول الله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، وقوله: إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [النحل:106]، وقوله: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]

فإذا نسى الصائم فأكل وشرب لم يفسد صومه لأنه ناسٍ ولو أكل وشرب ويعتقد أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه لأنه جاهل.

ولو تمضمض فدخل الماء إلى حلقه بدون قصد لم يفسد صومه لأنه غير متعمد ولو احتلم في نومه لم يفسد صومه لأنه غير مختار.

المفطرات ثمانية وهي:

1- الجماع: وإذا وقع في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم فعليه مع القضاء كفارة مغلظة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.

2- إنزال المني يقظه باستمناء أو مباشرة أو تقبيل أو ضم أو نحو ذلك.

3- الأكل أو الشرب سواء كان نافعا أم ضارا كالدخان.

4- حقن الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الطعام لأنها بمعنى الأكل والشرب فأما الإبر التي لا تغذي فلا تفطر سواء استعملها في العضلات أم في الوريد وسواء وجد طعمها في حلقه أو لم يجده.

5- حقن الدم مثل أن يحصل للصائم نزيف فيحقن به دم تعويضا عما نزف.

6- خروج دم الحيض والنفساء.

7- إخراج الدم بالحجامة ونحوها فأما خروج الدم بنفسه كالرعاف أو خروجه بقلع سن ونحوه فلا يفطر لأنه ليس حجامة ولا بمعنى الحجامة.

8- القيء إن تقصده فإن قاء من غير قصد لم يفطر.


فوائده:

1- يجوز للصائم أن ينوِ الصيام وهو جنب ثم يغتسل بعد طلوع الفجر.

2- يجب على المرأة إذا طهرت في رمضان من الحيض والنفاس قبل الفجر أن تصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر.

3- يجوز للصائم قلع ضرسه أو سنه ومداواة جرحه والتقطير في عينيه أو أذنيه ولا يفطر بذلك ولو أحس بطعم القطور في حلقه.

4- يجوز للصائم أن يتسوك في أول النهار وآخره وهو سنة في حقه كالمفطرين.

5- يجوز للصائم أن يفعل ما يخفف عنه شدة الحر والعطش كالتبرد بالماء أو المكيف.

6- يجوز للصائم أن يبخ في فمه ما يخفف عنه ضيق التنفس الحاصل من الضغط أو غيره.

7- يجوز للصائم أن يبل بالماء شفتيه إذا يبسا وأن يتمضمض إذا نشف فمه من غير أن يتغرغر بالماء.

8- يسن للصائم تأخير السحور قبيل الفجر وتعجيل الفطور بعد غروب الشمس ويفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء فإن لم يجد فعلى أي طعام حلال فإن لم يجد نوى الفطر بقلبه حتى يجد.

9- يسن للصائم أن يكثر من الطاعات ويجتنب جميع المنهيات.

10- يجب على الصائم المحافظه على الواجبات والبعد عن المحرمات فيصلي الصلوات الخمس في أوقاتها ويؤديها مع الجماعة إن كان من أهل الجماعة ويترك الكذب والغيبة والغش في المعاملات الربوية وكل قول أو فعل محرم قال النبي : { من لم يدع قول الزور والعمل به الجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه }

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر
http://www.kalemat.org/sections.php?so=va&aid=532

لقراءة الرسالة باللغة الإنجليزية انظر الموقع الرسمي للشيخ ابن عثيمين

السبت، 28 مايو 2011

"جوجل" يحتفل بميلاد مؤسّس علم الاجتماع "ابن خلدون"


يحتفل محرّك البحث الشهير "جوجل"، اليوم الجمعة، بذكرى ميلاد رائد ومؤسس علم الاجتماع ابن خلدون، والذي سمّاه علم العمران البشري، وترك تراثاً فكرياً ضخماً ما زال تأثيرهُ ممتداً حتى اليوم.


وابن خلدون عالمٌ عربيٌّ شهيرٌ تمكّن من تقديم عددٍ من النظريات الجديدة فى كلٍّ من علمَيْ الاجتماع والتاريخ، وكان يهوى الاطلاع على كتب العلماء السابقين، وكوّن خلفيةً علميةً استطاع أن يستند إليها في أفكاره، هذا إضافةً لتمتعه بالطموح العالي والثقافة الواسعة.

وكان ابن خلدون يفقه في كثيرٍ من العلوم منها: الاقتصاد، الفلك، الرياضيات، التاريخ، الفقه، الفلسفة، ومن أهم كتبه "العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومَن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"، والذي يحتوي 7 مجلدات منها مجلد المقدمة الذي قدّم فيه أفكاراً وآراءً كثيرة جعلت الباحثين يعتبرونه مؤسّسَ علم الاجتماع.

يُذكر أنه تمتع بمكانةٍ علميةٍ عالية، سواء على المستوى العربي أو العالمي، وُلد في 27 مايو 1332 في تونس وتُوفي في مصر عام 1406 وتم دفنهُ قرب باب النصر بشمال القاهرة.

الثلاثاء، 24 مايو 2011